مع وجود سبعة ملايين وظيفة مفتوحة وستة ملايين عاطل عن العمل في الولايات المتحدة، شهد عام 2018 زيادة عدد الوظائف الشاغرة عن عدد المتقدمين منذ مطلع القرن الحالي.  

ومع انخفاض معدلات البطالة أيضًا في منطقة اليورو وآسيا والمحيط الهادئ، نواجه نقصًا في المواهب على نطاق عالمي. ومع ارتفاع تكاليف التوظيف وتنافس الشركات على استقطاب أفضل المواهب فقد أصبحت بيئة التوظيف اليوم أكثر تحديا من أي وقت مضى وازدادت الحاجة الى الابتكار. 

في منظمة غير ربحية مثل APQC، قمنا مؤخرًا باستطلاع 552 شركة من جميع أنحاء العالم لمعرفة كيف تمكنوا من استقطاب المواهب في هذا المشهد التنافسي.  نتائجنا ملخصة أدناه. 

أدوات وطرق لمصادر ذكية وأقل تكلفة 

تكشف نتائج مسح APQC أن عملية المصادر هي أهم مجال للابتكار في استقطاب المواهب حيث يقوم أصحاب العمل بتنويع ادوات ومصادر التوظيف، وتعد إحالات الموظفين إحدى الأساليب الأساسية. وتظل الإحالات واحدة من أفضل الطرق للعثور على المرشحين المؤهلين والمهتمين. فالموظفون يعرفون جيدا أفضل الطرق التي تؤدي الى عملية توظيف ناجحة. 

الإعلانات  

على الرغم من أن معظم المؤسسات لديها برنامج إحالة رسمي للتوظيف، إلا أن استبياننا يرى أن هناك إمكانية كبيرة لتحسين عملية دعم المنظمات لهذه البرامج.  

يحتاج أصحاب العمل إلى تنشيط خطط إحالة موظفيهم عن طريق نشرها باستمرار، والاستفادة من التكنولوجيا للتسهيل على الموظفين الرجوع إلى أصحاب الإحالات، وتوفير تحديثات عن حالة المرشحين المحالين، وتقديم مكافآت مقنعة للموظفين المشاركين.  

من المثير للدهشة أن استطلاع APQC وجد أن أقل من نصف المستطلعين يقدمون مكافآت للإحالات التي تؤدي إلى توظيف ناجح وهذه المكافأة التي تبلغ 500 دولار، هي سعر ضئيل للغاية في مقابل عملية توظيف ناجحة. 

APQC تجد أن استراتيجيات استقطاب المواهب لدى معظم المنظمات تعتمد على العمالة المرنة بالإضافة إلى التوظيف الدائم. كما تستفيد معظم الشركات من الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص والمتعاقدين بالإضافة إلى العمالة المؤقتة.  

الشركات الذكية تؤمن أفضل المواهب المرنة مع تعويضات جذابة وتجربة عمل إيجابية كما تقوم أيضًا بإعادة صقل مهارات الموظفين لملء فرص العمل المستقبلية في ظل إهمال التدريب والتطوير منذ وقت طويل كحل لنقص المواهب.   

تقدم إعادة صقل المهارات فوائد كبيرة سواء للمؤسسة أو للموظف، ولكن إذا تم تنفيذها في قاعات تدريب أو التدريب المعتمد على الكمبيوتر، وهذا غير ممكن للمنظمات التي لديها نقص في الموظفين.  

للقيام بإعادة صقل المهارات بشكل صحيح، تحتاج للتخطيط للمستقبل، تطوير مسارات وظيفية متعددة وخلق فرصًا للتدريب أثناء العمل ومشاركة المعرفة، لأنها ستؤتي ثمارها على المدى الطويل. 

فشل في الاستفادة من التحليلات 

التحليلات التنبؤية مفيدة في الكثير من عمليات الموارد البشرية وفي عملية استقطاب المواهب تساعد عملية التوظيف على تحديد الشكل الذي يبدو عليه أفضل المرشحين وأين يمكن العثور عليهم وأفضل الطرق لتوظيفهم.  

تستخدم هذه التحليلات بيانات التوظيف للتنبؤ بالاتجاهات والنتائج المستقبلية. يمكن أن يساعد التوظيف على فهم الدوافع الرئيسية لقرارات المرشحين وأداء الموظفين وعوامل السوق والاحتياجات التنظيمية.  

بالتحليل، يمكن للموارد البشرية اتخاذ قرارات أفضل خلال عملية استقطاب المواهب، من التسويق إلى اختيار المرشحين إلى التوظيف. 
اصبحت اسعار ادوات التحليل التنبؤية معقولة أكثر من أي وقت مضى كما أن المنظمات اصبحت تتجه لشراء هذه الأدوات من مصادرها المتخصصة ومع ذلك، فقد وجد استطلاعنا أن العديد من الشركات لا تستفيد بالكامل من قوة التحليل، حيث يقوم أقل من الثلث بتحليل الأنماط التاريخية، في حين يقوم أقل من الربع بتطوير سيناريوهات ويتوقعون النتائج. 
لماذا لا تستفيد معظم الشركات من التحليلات المتقدمة؟  

يظهر الاستطلاع أن أكبر المشكلات تتمثل في الحصول على البيانات من الأنظمة والأنظمة المدمجة. هناك أيضًا بعض التحديات الأخرى -عدم وضوح المعايير، ونقص محترفي المهارات الإحصائية في الموارد البشرية -ولكن من الحكمة أن تركز منظمات الموارد البشرية على تكامل ومركزية النظم.  

العديد من الشركات تمر بالفعل أو تخطط للتحولات الرقمية الكبيرة، وينبغي أن تحصل الموارد البشرية على قطعة من الكعكة. 

أتمته وتحسين إجراءات التوظيف

في هذا المشهد التنافسي، ليس لدى التوظيف وقت لأداء مهام متكررة غير ذات قيمة مضافة. لهذا السبب تقوم العديد من الشركات بأتمتة عمليات التوظيف.  

تجد APQC أن: 

  • 68 % من الشركات لديها جدول مقابلات تلقائية.
  • 62 % لديها إنشاء العقود وإصدارها وقبولها تلقائيًا.
  • 57 % لديها فرز وترتيب الطلبات آليا.  
  • 54 % لديها إجراءات آلية لما قبل انضمام الموظف. 

تعمل خدمة التوصيل السحابية على قيادة هذا الاتجاه من خلال قدرات التشغيل الآلي سهلة الاستخدام. إذ أن الأتمته لا تخلق وقت للتوظيف، بل تخلق تجربة أكثر سلاسة للمرشح. 

فمن الضروري تقديم تجربة مبسطة للمرشحين، لأن المرشحين الأفضل أداء اليوم لن يتحملوا عمليات غير فعالة ومرهقة. فهم يعرفون قيمتهم ويتوقعون من المنظمات أن يتعرفوا عليها خلال فترة زمنية معقولة والا سوف يذهبون للعمل لمنافس آخر. فالمنظمات الرائدة تعمل باستمرار على تحسين عمليات الاختيار الخاصة بها. 

الحاجة إلى التفكير في الصورة الكبيرة

ترغب الشركات في تقليل تكاليف التوظيف والحصول على أفضل المرشحين، ولكن ستحتاج الموارد البشرية إلى اتباع نهج الصورة الكبيرة لتحقيق كلا الهدفين. ان طول فترة فراغ الوظيفة وعدم ملئها مكلفة ولها تأثير سلبي على الموظفين، لذلك قد يلجأ التوظيف لاختصار الوقت والجهد لسد الشواغر. لكن سوء التوظيف قد يتسبب بالضرر لثقافة الشركة وخطوط الإنتاج الأمامية. تتراوح تقديرات تكلفة التوظيف الفاشل من الثلث إلى عدة مرات من الراتب السنوي للموظف.

إن توظيف موظف جديد لديه مهارات أو سلوك خاطئ قد يؤدي إلى خفض إنتاجية وتعاون وثقافته الفريق. 
من السهل قياس التكاليف، لكن استطلاع APQC يرى أن معظم الشركات تعتقد أن جودة التوظيف هي أفضل ناتج لاستقطاب المواهب.  

لا توجد صيغة محددة لقياس جودة التوظيف، فمعظم المؤسسات تقوم بتجميع مجموعة من المقاييس بما في ذلك مدة الخدمة، ودرجة الاندماج الوظيفي، وبيانات الأداء ورضا المدير.  في هذه البيئة التنافسية، من الحكمة أن تقيس بقوة وأن تفهم في أغلب الأحيان شكل المرشح الأنسب لمؤسستك. 

فريق العمل:
ترجمة: ضيف الله الزهراني.
مراجعة: ريم التلاوي.

المصدر: http://hrexecutive.com/want-to-know-what-your-peers-are-doing-to-strengthen-talent-acquisition/